تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

215

تبيان الصلاة

[ في أن كون الموضوع له البكاء هو مجرد الدمع ] وبعد اللتيا والّتي نقول : بأنّه بعد ما استظهرنا من كون الموضوع له البكاء هو مجرد الدمع وخروجه سواء كان الصوت مقارنا له أو لا ، فتكون النتيجة هي كون كل بكاء لأمر دنيوي قاطعا ومفسدا للصّلاة وإن لم يكن مشتملا على الصوت ، لما عرفت من عدم كون الموضوع له في البكاء ممدودا ومقصورا إلّا هذا ، وليس الموضوع له متعددا . فنقول في مسئلتنا الفقهية - أعنى : حكم البكاء من حيث القاطعية وعدمها - بأنّ الرواية المتقدمة متعرضة لحكمه ، وقد عرفت ممّا مرّ عدم فرق وثمرة بين كون البكاء في الرواية بالمدّ أولا ، وكذلك لا فرق بين كون ( بكى ) في قوله ( عليه السّلام إن بكى ) مشتقا من البكاء بالمدّ أو بالقصر لأنّه بعد عدم كون الموضوع له في كليهما إلّا واحدا وهو خروج الدمع الحاصل عند الحزن ، غاية الأمر تارة يكون الحزن كثيرا فيقارن معه الصوت ، وربما يقرأ من يبكي أشعارا بالمناسبة ، وتارة لا يكون إلّا مجرد خروج الدمع ، فالرواية بعد ما قال فيها ( إن بكى لجنة أو نار فذلك من أفضل الأعمال ، وإن بكى ميّت له فصلاته فاسدة ) تدلّ على أنّ البكاء لامر دنيوي مفسد للصّلاة ، وبعد كون معنى البكاء مجرد الدمع الخارج من العين سواء قارنه صوت من الغم أم لا ، فكل بكاء لأمر دنيوي يفسد الصّلاة سواء كان بلا صوت أو مع الصوت . وبعبارة أخرى سواء كان البكاء في الرواية وبكى في الشرطية الأولى والثانية

--> يكشف كون هذه المعنى هي الموضوع له ، ولا وجه لتقديم المجاز على الاشتراك ، فبالنتيجة لا ندري كونه مشتركا أو لا ، فلا ندري بأنّ ما ورد في الخبر هو البكاء مع الصوت أو المجرد عنه ، فقدر المتيقن هو البكاء مع الصوت قاطعا ثمّ نشك في كون المجرد عن الصوت قاطعا ، أم لا ، فبمقتضى البراءة في الشّك في كون شيء مانعا أو قاطعا نقول بعدمه ، فافهم . ( المقرر )